الإمام أحمد بن حنبل

8

فضائل أهل البيت ( ع ) من كتاب فضائل الصحابة

ومن جملة ركائز الوحدة عند الأمّة الإسلاميّة ودعائمها هو حبّ أهل البيت والتودّد لهم ، وذكر فضائلهم ومناقبهم . وقد اندفع الكثير من علماء الأمّة ومن مختلف فرقهم قديماً وحديثاً للكتابة حول الموضوع : إمّا بصورة مستقلّة أو بشكل ضمنيّ ، بحيث لو أردنا استقصاء ذلك لصار في مجلّدات . ولا يهمّنا الآن من هذا الموضوع في هذه المقدّمة سوى البحث عن هذا الكتاب ، وهو « فضائل الصحابة » والكاتب وأسلوب التحقيق وبعض ما يرتبط بموضوع الكتاب ، وهذا ما نستعرضه وبإيجاز فيما يلي : 1 - الصحابة وأهل البيت في القرآن والسنّة أمّا الصحابة في القرآن فقد وردت مادّة هذه اللفظة في آيات عديدة ، لا يستفاد منها إلّا المقارنة والصحبة الظاهريّة : قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً « 1 » ، وقال في حقّ الوالدين : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ « 2 » ، وقال أيضاً : وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ « 3 » ، وقال سبحانه : فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ « 4 » ، وقال جلّ وعزّ : ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ « 5 » . وفي سورة الكهف : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ . . . فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَراً وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ . . . « 6 » .

--> ( 1 ) . الكهف : 76 . ( 2 ) . لقمان : 15 . ( 3 ) . النساء : 36 . ( 4 ) . القلم : 48 . ( 5 ) . سبأ : 46 . ( 6 ) . الآية : 32 وما بعدها .